ابن عربي
197
فصوص الحكم
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية حكمة قتل الأبناء ( 1 ) من أجل موسى ليعود إليه بالإمداد حياة كل من قُتِل من أجله لأنه قتل على أنه موسى . وما ثَمَّ جهلٌ ( 2 ) ، فلا بد أن تعود حياته على موسى أعني حياة ( 3 ) المقتول من أجله - وهي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنسها الأغراض ( 4 ) النفسية ، بل هي على فطرة « بلى » . فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو ، فكل ما كان مهيئاً لذلك المقتول مما كان استعدادُ روحه له ، كان في موسى عليه السلام . وهذا اختصاص إلهي بموسى لم يكن لأحد من قبله : فإن حِكَمَ موسى كثيرة وأنا إن شاء الله أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري . فكان هذا أول ما شوفهتُ به من هذا الباب ، فما ولد موسى إلا وهو مجموع أرواح كثيرة جمع قوى فعَّالة لأن الصغير يفعل في الكبير . الا ترى الطفل يفعل في الكبير بالخاصية فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ويزقزق ( 5 ) له ويظْهَر له بعقله . فهو تحت تسخيره وهو ( 6 ) لا يشعر ، ثم شغله بتربيته وحمايته وتفقد مصالحه وتأنيسه ( 7 ) حتى لا يضيق صدره . هذا كله من فعل الصغير بالكبير وذلك لقوة المقام ، فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث التكوين
--> ( 1 ) ب : الأنبياء ( 2 ) ا : بجهل . وما ثم جهل أي ما في قتل الأبناء على هذا الوجه جهل ، بل هو مقصود لحكمة إلهية . أو ما ثم جهل بمعنى أنه علم أن كل من قتل قُتل على أنه موسى . أو معناه : وما جهل فرعون أن قتله الأبناء على أنهم موسى كان ظلماً وعمداً فوجب القصاص ( 3 ) ن : جناءه ، وهو تحريف ( 4 ) ا : الأغراض ، بالعين ( 5 ) « ا » و « ن » : ويرقرق ( 6 ) ا : ساقطة ( 7 ) ب : وتأنيه .